ابن الحسن النباهي الأندلسي

209

المرقبة العليا فيمن يستحق القضاء والفتيا ( تاريخ قضاة الأندلس )

ذكر القاضي أبي عبد اللّه المقّريّ التلمسانيّ « 1 » وقد تقدّم الإلمام بطرف من التنبيه على الفقيه أبي عبد اللّه محمد بن محمد بن أحمد المقّريّ التلمسانيّ ، أحد القضاة بحضرة فاس أيّام خلافة أبي عنان - رحمه اللّه ومهّدها - وكان هذا الفقيه - رحمه اللّه - في غزارة الحفظ ، وكثرة مادّة العلم ، عبرة من العبر ، وآية من آيات اللّه الكبر ؛ قلّما تقع مسألة إلّا ويأتي بجميع ما للناس فيها من الأقوال ويرجّح ويعلّل ، ويستدرك ويكمّل ؛ قاضيا ماضيا ، عدلا جذلا ؛ قرأ ببلده على المدرّس أبي موسى عمران المشداليّ صهر أبي عليّ ناصر الدين ، وعلى غيره ؛ وقام بوظائف القضاء أجمل قيام . ثمّ إنّه كره الحكم بين الناس ، وتبرّم من حمل أمانته ، ورام الفرار عنه بنفسه ؛ فتنشّب في انتظامه ، وتوجّه عليه الإنكار من سلطانه . ثم إنّه ترك ، بعد عناء شديد ، لشأنه . وقد سألته يوما عن حالة بيتي أبي عمران بن عبد الرحمن ، وهما : [ المنسرح ] حالي مع الدّهر في تقلّبه * كطائر ضمّ رجله شرك همّته في فكاك مهجته * يروم تخليصها فتشتبك وتوفّي « 2 » - رحمه اللّه - على إثر ذلك وهو محمود السيرة ، مشكور الطريقة . ذكر القاضي أبي عبد اللّه محمد الفشتاليّ « 3 » وولي بعده الشيخ الفقيه أبو عبد اللّه محمد بن أحمد بن عبد اللّه الفشتاليّ .

--> ( 1 ) أبو عبد اللّه المقري هو جدّ المقري صاحب نفح الطيب وأزهار الرياض وغيرهما من المؤلفات ، وترجمته في الإحاطة ( ج 2 ص 191 - 226 ) والتعريف بابن خلدون ( ص 59 ) ونيل الابتهاج ( ص 249 ) وسلوة الأنفاس ( ج 3 ص 271 ) ونفح الطيب ( ج 1 ص 556 ) و ( ج 5 ص 203 - 223 ) . ( 2 ) توفي بمدينة فاس في أخريات محرم من عام 759 ه الإحاطة ( ج 2 ص 226 ) . ( 3 ) توفي أبو عبد اللّه القشتالي في عام 779 ه . وترجمته في الإحاطة ( ج 2 ص 187 - 191 ) وهو فيه : « محمد بن أحمد بن عبد الملك الفشتالي » . والدرر الكامنة ( ج 3 ص 330 ) وهو فيه : « القشتالي » بالقاف . ونيل الابتهاج ( ص 265 ) وجذوة الاقتباس ( ص 142 ) وهو فيه : « محمد بن محمد بن أحمد » .